المطلب الثاني: استدراك الفقيه على موافق له في المذهب، وتطبيقاته.
صورته: أن يعمل فقيه عملاً فقهيًّا، فيرى فقيه آخر من نفس مذهبه أن في عمله خللاً فيتلافاه بعمل فقهي آخر.
وشهدت المذاهب الفقهية حركات تصحيح وتنقيح لمؤلفاتها وما تحمله من رواية ودراية، وكان ذلك واضحًا واسعًا في القرن الرابع إلى منتصف القرن السابع (١).
وفائدته: تصحيح المذهب، وتيسير الوصول إلى مسائله، وتحرير المعتمد فيه، ونقد الأقوال التي يراها الفقيه مخالفة لنص أو قاعدة، ينتج عنه - غالبًا - التقريب بين المذاهب الفقهية في المدارك والأحكام.
إن الفقيه الحقّ لا يُثنيه انتسابه إلى مذهب فقهي معين أن يستدرك على المذهب بما وصل إليه تحقيقه واجتهاده أنه على خلاف المذهب؛ وهذا من دلالات النصيحة للدين، ونبذ التعصّب للمذهب بدون دليل. كما أن من الوفاء لمذهبه أن يذبّ عنه ما ليس منه، وأن يسعى في إصلاحه.