رسالة الليث (١) إلى مالك، ومحصلها أن مالكًا أراد جمع الكلمة على عمل أهل المدينة وحديث أهل الحجاز لقوته، ولكن استدرك عليه الليث هذا الرأي بأن ما عليه أهل كل بلد هو حجة له وأصل (٢).
وهي رسالة مطوّلة ومما جاء فيها: «وأنه بلغك أني أفتي بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندكم، وإني يحق علي الخوف على نفسي لاعتماد من قِبَلي على ما أفتيتُهم به»، وذكر له أن أصحاب رسول الله ﷺ انتشروا في البلاد، وأفتوا فيها، واختلفوا في الفتيا، ولم يُنكر عليهم الخلفاء يومئذ: أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، وقال: «فلا نراه يجوز للأجناد المسلمين أن يُحدثوا اليوم أمرًا لم يعمل به سلفهم من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين لهم حين ذهب العلماء وبقي منهم من لا يُشبه من مضى» وذكر له مسائل عمل بها الصحابة على غير المُفتى به في المدينة (٣).