من هؤلاء العز بن عبد السلام (١) حيث قال: «ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مَأخذ إمامه، بحيث لا يجد لضعفه مَدفعًا، وهو مع ذلك يقلّده فيه، ويترك من شهد الكتابُ والسنةُ والأقيسةُ الصحيحة لمذهبه؛ جمودًا على تقليد إمامه، بل يتحيَّل لدفع ظواهر الكتاب والسنة، ويتأولها بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالاً عن مقلّده» (٢).
وقال (صاحب الفكر السامي): «فصار (مختصر خليل) بوقتنا وعند أهل جيلنا المنحط قائمًا مقام الكتاب والسنة، مع أن الذي يفهم (خليلاً) (٣) ويحصله ويقدر على أخذ الأحكام الصحيحة منه لا شك عندي لو توجه لكتاب الله وحديث رسول الله ﷺ وتمرن عليهما لكان قادرًا على أخذ الأحكام منهما» (٤).
وقد صرّح فقهاءُ باستهداف الاجتهاد في الأدلة بالاستدراك، ففي (التنقيح في شرح الوسيط) جاء من مقاصد تأليفه: «التاسع: بيان الأحاديث، صحيحها وحسنها، وضعيفها ومنكرها وشاذها وموضوعها ومقلوبها والمُصحَّف منها، والمُغيَّر لفظه، ... والوسيط (٥) مشتمل على هذا كله» (٦).