عن بيع الماء ليمنع به الكلأ، وأنه يحتمل أن ما كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم يحل، وكذا ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرم الله ما نصه: «وإذا كان هذا هكذا ففي هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحلال والحرام تشبه معاني الحلال والحرام» (١). انتهى.
ونازعه الشيخ الإمام الوالد ﵀ وقال: إنما أراد الشافعي ﵀ تحريم الوسائل؛ لا سد الذرائع، والوسائل تستلزم المتوسل إليه، ومن هذا النوع منع الماء؛ فإنه مستلزم عادة لمنع الكلأ الذي هو حرام، ونحن لا ننازع فيما يستلزم من الوسائل، ولذلك نقول من حبس شخصًا ومنعه الطعام والشراب فهو قاتل له. وما هذا من سد الذرائع في شيء. قال الشيخ الإمام: وكلام الشافعي في نفس الذرائع لا في سدها، والنزاع بيننا وبين المالكية إنما هو في سدها، ثم لخص القول» (٢).
النوع الثاني: الاستدراك الفقهي على معقول في تخريج الفروع من الأصول، وتطبيقاته.
تخريج الفروع على الأصول هو البحث عن علل أو مآخذ الأحكام الشرعية لرد الفروع (٣) إليها بيانًا لأسباب الخلاف، أو لبيان حكم لم يرد بشأنه نص عن الأئمة بإدخاله ضمن قواعدهم أو أصولهم (٤).