النموذج السادس: الاستدراك على الاقتصار على مُدارسة الأحكام الفرعية وإهمال ما يرقق القلب.
وكما هو مستدرك في التلقي فهو - أيضًا - مستدرك في الأداء.
في (تلبيس إبليس): «ومن ذلك أنهم جعلوا النظر جل اشتغالهم، ولم يمزجوه بما يرقق القلوب من قراءة القرآن وسماع الحديث، وسيرة الرسول ﷺ وأصحابه». (١)
النموذج السابع: الاستدراك على التعصب والتشغيب المذهبي.
في (أخبار الفقهاء والمحدثين): «وقد كان للسفهاء والأحداث من أهل القيروان الذين هم أتباع كل مريب وجاهل نزوةٌ في هذا المعنى (٢) سنة (٣١٥) يمتحنون الناس في تقليد مالك ﵀ وابن القاسم وسحنون وابنه محمد بن سحنون (٣)،
ويكتبون في ذلك الصحائف، ويعقدون فيها أسماء الموافقين لهم في ذلك، فلولا كتاب أبي عبيد الله (٤) مغلظًا مؤكدًا إلى أبي إسحاق بن أبي المنهال (٥) يعنفه ويتقصره، ويذكر له ما بلغه من رفع الجماعة رؤوسها إلى التناظر والتفاخر والتحزيب والتشتيت - لتفاقمت الأمور، ولكانت بينهم الكوائن الشنيعة. فتحرّك في ذلك إسحاق بن أبي المنهال حركة شديدة،