جاء في رسالة البيهقي (١) إلى أبي محمد الجويني (٢):
«وقد علم الشيخ (٣) - أدام الله توفيقه - اشتغالي بالحديث واجتهادي في طلبه، ومعظم مقصودي منه في الابتداء التمييز بين ما يصح الاحتجاج به من الأخبار وبين ما لا يصح، حين رأيت المحدثين من أصحابنا يرسلونها في المسائل على ما يحضرهم من ألفاظها، من غير تمييز منهم بين صحيحها وسقيمها. ثم إذا احتج عليهم بعض مخالفيهم بحديث يشق عليهم تأويله أخذوا في تعليله بما وجدوه في كتب المتقدمين من أصحابنا تقليدًا! ولو عرفوه معرفتهم لميزوا صحيح ما يوافق أقوالهم من سقيمه، ولأمسكوا عن كثير مما يحتجون به، وإن كان يطابق آراءهم، ولاقتدوا في ترك الاحتجاج برواية الضعفاء والمجهولين بإمامهم، فشرطه فيمن يقبل خبره - عند من يعتني بمعرفته - مشهور، وهو بشرحه في كتاب (الرسالة) مسطور، وما ورد من الأخبار بضعف رواته أو انقطاع إسناده كثيرٌ، والعلم به على من جاهد فيه سهل يسير» (٤).