وعلاقة التلافي والإصلاح بأصل المادة هو أنهما يقعان بعد الأمر المُتلافى فيه أو المراد إصلاحه، فهما يلحقانه لحوقًا حقيقيًّا أو تقديريًّا، ليتم أمره ويصلُح.
وهذا المعنى الأخير هو أقرب المعاني للاستدراك بمعناه الاصطلاحي.
وهذا ما تحصّل لي من معاني هذه المادة.
أما من الجانب الصرفي فإن لفظ (اسْتَدْرك) على وزن (اسْتَفْعل)، وهو وزن يأتي لمعان (١)، أَذكر منها ما يُمكن أن يُناسب هذه المادة ويُضيف إليها معنى:
المعنى الأول: الطلب، والطلب في (استفعل) قد يكون طلبًا حقيقيًّا أو تقديريًّا (٢)، بحسب المقام. ولا يبدو لي أن هذه الزيادة في الوزن أثّرت هذا المعنى في لفظ (استدرك)، ويبدو أنّ ما يُفهم من معنى الطلب في (الاستدراك) ناشئٌ من أصل المادة وهو اللحوق، يؤيد هذا أنَّ (تَدَاركَ الشيءَ) و (استدركَه) بمعنى واحد (٣). وأنَّ (تدارك) فُسّرت بالطلب (٤).