ذلك أن يتوقع الفقيه وقوع خلل في فهم المستفيد للعمل الفقهي، فيستدرك الخلل المتوقع قبل وقوعه تنزيلاً للمتوقع بمنزلة الواقع، أو تظهر له أمارات صريحة أو غير صريحة لهذا التوهم فيستدركه.
ويُمكن أن يُطلق على هذا الغرض (إزالة اللبس) أيضًا، فمعناهما متقارب.
وفائدته: معالجةُ خلل الفهم المتوقّع هو تدارُكٌ للأمر قبل وقوعه؛ لأنه إذا وقع قد يصعُب إزالته، وهو تهيئةٌ للمستفيد لمواجهة ما قد يرد عليه من إشكالات قد يحارُ في الجواب عنها، فيُعطيه الفقيه من خبرته التي حصّلها من ممارسة النظر والاستدلال والترجيح والفتوى ومعرفته بالواقع ... ما يُعِدّه للتصدي للإيرادات، وحل الإشكالات، ودفع الشبهات، ولإكمال المسيرة فيبدأ من حيث انتهى الآخرون.
تطبيقاته:
النموذج الأول:
جاء في (صحيح مسلم): «قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الله (١): مَا حَجَبَنِي رَسُولُ الله ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلاَ رَآنِي إِلاَّ ضَحِكَ» (٢).
قال في (المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم): «ولا يفهم من هذا أن جريرًا كان يدخل على النبي ﷺ بيته من غير إذن؛ فإنَّ ذلك لا يصحُّ لحرمة بيت النبي ﷺ، ولما يُفضي ذلك إليه من الاطلاع على ما لا يجوز من عورات البيوت» (٣).