والحديث (١) حجة على داود لا له؛ لأن النبي ﷺ همّ ولم يفعل، ولأنه يخبرهم أن من تخلف عن الجماعة فصلاته غير مجزئة، وهو موضع البيان» (٢).
وفي (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) في أثناء الكلام على حديث قتل أسامة ﵁ للرجل الذي قال: لا إله إلا الله لما رفع عليه أسامةُ السلاح (٣)، فقال: «فإنْ قيل: إذا استحال أن يكونَ قتلُ أسامةَ لذلك الرجلِ عمدًا؛ لِمَا ذكرتم، وثبَتَ أنَّه خطأ، فلِمَ لم يُلْزِمْهُ الكَفَّارةَ، والعاقلةَ الديةَ؟
فالجوابُ: أنَّ ذلك مسكوتٌ عنه، وغيرُ منقولٍ شيءٌ منه في الحديث ولا في شيءٍ من طرقه؛ فيَحْتَمِلُ أن يكونَ النبي ﷺ حكَمَ بلزومِ ذلك على أسامةَ وعاقلتِهِ ولم يُنْقَلْ.
وفيه بعد؛ إذْ لو وقَعَ شيءٌ من ذلك لَنُقِلَ في طريقٍ من الطرق، مع أنَّ العادة تقتضي التحدُّثَ بذلك والإشاعةَ. وَيَحْتملُ أن يقال: إنَّ ذلك كان قبل نزولِ حُكْمِ الكفَّارة والدية، والله أعلم» (٤).