المسألة الثالثة: جوانب الشبه والاختلاف بين الزيادات والاستدراك الفقهي.
سبقني إلى المقارنة بين الاستدراك والزيادة الباحثان: د. عبد العزيز بن مطيع الحجيلي، ود. محمد عليثة الفزي، وانتهيا إلى أن الاستدراكات والزيادات بينهما عموم وخصوص؛ فكل استدراك زيادة، وليس كل زيادة استدراكًا (١). وهي نتيجة لا أرى ما ينافيها - في حال افتراق المصطلحين - بل أجد ما يؤيدها من وجهين:
الوجه الأول: تصريح (الكليات) بأن الزيادة تُطلق على المستدرَك، وأنها تُطلق بمعنى آخر (٢). وهذا دليل على أنها أعم من الاستدراك.
الوجه الثاني: تصرفات العلماء في استعمال اللفظ تدل على ذلك، فمثلاً كتابا (الزيادات) وَ (زيادات الزيادات) لمحمد بن الحسن ألفهما بعد الجامع الكبير استدراكًا لما فاته (٣). وكذلك عند التأمل في الكتب التي حملت اسم (الزيادات) أو (الزوائد) أو ما تصرّف من المادّة، نجد أن بعض الزيادات يصح إطلاق الاستدراك عليها، وبعضها لا يصح؛ لكونها ليست تلافيًا.
ولكن يظهر لي أن عموم الزيادة يختص بحال افتراق اللفظين، أما في حال اجتماعهما يختص الاستدراك بما فيه تلافٍ، وتختصّ الزيادة بما أُضيف ليس بهدف