المطلب الثامن: التعقُّب والتعقيب.
التعقُّب والتعقيب مصطلحان مُشابهان للاستدراك الفقهي، وجمعتُهما في مطلب واحد؛ لاتحاد مادتهما، ولتلازمهما. وخطة مناقشة المطلب هي نفسها في المطالب السابقة المشابهة قبله، على النحو التالي:
المسألة الأولى: حقيقة التعقّب والتعقيب لغة.
ترجع معاني (١) مادة (عقب) إلى أصلين (٢):
الأصل الأول: تأخير شيء وإتيانه بعد غيره، فعَاقبَةُ كلِّ شيء: آخره. والمُعَقِّب من كل شيء ما خَلَف بعَقِبِ ما قبله. وتذكر المعاجمُ تحت هذا الأصل معانٍ تُلازم التعقّب والتَّعْقيب زيادة على أصل المادة: من التتبُّع أو الطلب، والتدبّر والنّظر ثانية أو التفحُّص. وقد تُخصِّص المعنى في التعقُّب والعَقْبِ والإِعْقاب والاستعقاب بأنه ذِكْر أمر سيّء بعد تتبُّع. فتقول: «تَعَقَّبْتُ ما صنع فلانٌ، أي تتبعتُ أثره» (٣). وَ «عقَبتُ في إثر الرجل أعقُب عَقْبًا، إذا تناولتَه بما يكره ووقعت فيه» (٤). «ويُقال: عقّبتُ الأمر إذا تدبرتَه ... والتعقُّب: التدبّر والنظر ثانية» (٥). «واستعْقَبْتُ الرجل وتعَقَّبْتُه، إذا طلبتَ عورته وعثرته» (٦).
الأصل الثاني: ارتفاع وشدة وصعوبة، ومنه العَقَبَة، وهي طريق في الجبل.