سَفَرٍ ولا حَضَرٍ، ولو كان الحديثُ ثَبتَ عن النبيّ ﷺ في السَّفَر أجَزناهُ في السَّفَر والحَضَر".
١٠ - وقال في كتاب "الصَّداق" (٦/ ١٧٤ - ١٧٦): "وقد رُويَ عن النبيّ ﷺ أنَّهُ قضَى في بَرُوعَ بنتِ وَاشِقٍ، ونُكحت بغير مَهرٍ، فمات عنها زوجُهَا، فقضَى لها بمهرِ نِسائِهَا، وقضَى لها بالميرَاثِ. فإن كان ثَبَتَ عن النبيّ ﷺ فهو أَولَى الأمُور بنا, ولا حُجَّة في قول أَحَدٍ دون النبيّ ﷺ وَإِن كَثُرُوا, ولا في قياسٍ، فلا شيءَ في قوله إلا طاعةُ الله بالتَّسليم له. وإن كان لا يَثبُت عن النبيّ ﷺ لم يَكُن لأحدٍ أن يُثبِتَ عنه ما لا يَثبُث، ولم أحفظهُ بَعدُ من وجهٍ يَثبُتُ مِثلُهُ، وهو مرَّةً يُقال: عن مَعقِل بنِ يَسَارٍ، ومرَّةً: عن مَعقِلِ بنِ سِنانَ، ومرَّةً: عن بعضِ أَشجَعَ لا يُسمَّى. وإن لم يَثبُت، فإذا ماتَ أو مَاتَت فلا مَهرَ لها, وله منها الميراثُ إن مَاتَت، ولها منه الميراثُ إن مات، ولا مُتعَةَ لها في الموت؛ لأنَّها غيرُ مُطَلَّقَةٍ، وإنَّما جُعِلت المتعةُ للمُطَلَّقة".
١١ - وقال في كتاب "اختلاف عليٍّ وعبد الله بنِ مسعُودٍ" (٨/ ٤٤٩ - ٤٥٠): "أخبَرَنا شُعبةُ (١)، عن سَلَمَة بن كُهَيلٍ، قال: سمعتُ الشَّعبِيَّ يحدِّثُ، عن أبي الخَلِيل -أو: ابن الخليل-، أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ اشتَرَكوا في طُهرٍ، فلم يُدرَ لمن الولَدُ، فاختَصَمُوا إلى عليٍّ؛، فأمَرَهُم أن يَقتَرِعُوا، وأمَر الذي أصابَتهُ القُرعَةُ أن يعطى للآخَرَين ثلثي الدِّيَّةِ. وليسُوا يقُولُون بهذا وهم يُثبتُون هذا عن عليٍّ؛، عن النبيّ ﷺ ويُخالفونَه. والذي يقُولُون هم ما يَثبُت عن النبيّ ﷺ، فلَيسَ لأحدٍ أن يُخالِفَهُ، ولو ثَبَتَ عندنا عن النبيّ ﷺ قُلنا به، ونحنُ نقولُ: ندعُو القَافَةَ له، فإن