ألحَقُوهُ بأحدِهِم فهو ابنُهُ، وإن ألحَقُوهُ بكُلِّهِم، أولم يُلحِقُوه بأحدِهِم، فلا يكُونُ له، وُيوقَف حتَّى يَبلُغَ، فيَنتَسِبُ إلى أيِّهم شاءَ، ولا يكُونُ له أبوانِ في الإِسلامِ، وهم يقُولُون: هو ابنُهُم، يَرِثُهُم وَيرِثُونَه، وهو للبَاقِي منهم".
١٢ - وقال أيضًا في "اختلاف عليّ وابنِ مسعُودٍ" (٨/ ٤١٢): "أخبَرَنا عبَّادُ، عن عاصمٍ الأحوَلِ، عن قَزَعَةَ، عن عليٍّ؛ أنَّه صلَّى في زَلزَلَةٍ لسِتَّ ركعاتٍ في أربع سَجدَاتٍ، خمسَ ركعاتٍ وسجدتين في ركعَة، وركعةً وسجدتين في ركعَةٍ. ولَسنا نقُولُ بهذا. نقُولُ: لا يُصلِّي بشيءٍ من الآيات إلا في كُسُوف الشَّمس والقَمَر، ولو ثَبَتَ في هذا الحديث عندنا عن عليٍّ؛ لقُلنا به، وهُم يُثبِتُونه ولا يأخذون به، ويقُولُون: يصلِّي ركعتين في الزَّلزَلة، في كلّ ركعَةٍ ركعَةً. وقال: أخبَرَنا هُشَيمٌ، عن يُونُسَ، عن الحسَن، أنَّ عليًّا؛ صلَّى في كُسُوف الشَّمس خمس ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ. ولَسنا ولا إيَّاهُم نقُولُ بهذا.
* وأمَّا نحنُ فنقولُ بالذي رُوّينا عن رسُول الله ﷺ: أربعَ ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ. أخبَرَنا بذلك مالكٌ، عن يحيَي، عن عَمرَة، عن عائشَةَ، أنَّ النبيّ ﷺ صلَّى في كُسُوفِ الشَّمس ركعَتَين وسجدَتَين، في كلِّ ركعةٍ ركعَتَين.
* وقال: أخبَرَنا مالكٌ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ بمِثلِة. وقال: أخبَرَنا مالكٌ، عن زَيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يَسارٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن النبيّ ﷺ بمِثلِه. وقالُوا هُم: يُصلِّي رَكعَتين كما يُصلِّي سائرَ الصَّلَوات، ولا يَركَعُ في كلِّ ركعةٍ ركعتين، فخالَفُوا سُنَّة رسول الله ﷺ، وخَالَفوا ما رَووه عن عليٍّ.
١٣ - وقال في كتاب "سِيَر الأَوزَاعِيّ" (٩/ ١٩٦) يرُدُّ على أبي يُوسُف صاحبِ أبي حنيفة: "احتَجَّ أبو يُوسُف أنَّ النبيّ ﷺ بَعَثَ أبا عامِرٍ إلى أَوطَاسَ، فَغَنِمَ غَنائِمَ، فَلَم يُفَرِّق النبيّ ﷺ بين مَن كَانَ مع أبي عامِرٍ، وبَينَ مَن كان مُتخلّفًا مع النبيّ ﷺ عن أبي عامِرٍ. وهذا كما قال، ولَيسَ ممَّا قال الأَوزَاعيُّ وخَالَفَه هو فيه