قَالَ الزهري: جعل الله الوصية حقًا مما قل أو كثر (¬١).
قيل لأبي مجلز: على كل عشر وصية؟ قَالَ: كل من ترك خيرًا (¬٢).
وبهذا قَالَ ابن حزم (¬٣)؛ تمسكًا بحديث مالك. قَالَ: وروينا من طريق عبد الرزاق، عن الحسن بن عبيد الله. قَالَ: كان طلحة بن عبيد الله والزبير يشددان في الوصية (¬٤)، وهو قول عبد الله بن أبي أوفى، وطلحة بن مصرف، والشعبي، وطاوس (¬٥)، وغيرهم. قَالَ: وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا. وقالت طائفة: ليست واجبة، كان الموصي موسرًا أو فقيرًا، هو قول النخعي (¬٦) والشعبي (¬٧)، وهو قول مالك والثوري والشافعي.
قالَ: -أعني الشافعي- قوله: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمِ" يحتمل ما الحزم، ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا من جهةَ الفرض. واحتجوا برواية يحيى بن سعيد التي فيها: يريد أن يوصي فيه (¬٨). فرد الأمر إلى إرادته، والشارع لم يوص، ورووا أن ابن عمر لم يوص (¬٩)، وهو