ثلث ماله أنه لا يجوز، وإن أجازته الورثة؛ لأنه لم يقل: إن أجازه ورثتك جاز. وقام الإجماع على أن الوصية بالثلث جائزة. وأوصى الزبير بالثلث (¬١). واختلف العلماء في القدر الذي يستحب الوصية به، هل هو الخمس؟ أو السدس؟ أو بالربع؟ فعن أبي بكر أنه أوصى بالخمس، وقال: إن الله تعالى رضي من غنائم المؤمنين بالخمس (¬٢). وقال معمر عن قتادة: أوصي بالربع (¬٣). وذكره البخاري عن ابن عباس، حكاه ابن بطال (¬٤). وقال إسحاق: السنة الربع (¬٥)، مثل ابن عباس (¬٦). وروي عن علي: لأن أوصي بالخمس أحب إليَّ من الربع، ولأن أوصي بالربع أحب إليَّ من الثلث (¬٧). واختار آخرون السدس. قَالَ إبراهيم: كانوا يكرهون أن يوصوا بمثل نصيب أحد الورثة، حَتَّى يكون أقل. وكان السدس أحب إليهم من الثلث (¬٨). واختار آخرون العشر. روي في حديث سعد بن أبي وقاص أنه قَالَ: بعشر مالك.
فلم يزل يناقصني وأناقصه حَتَّى قَالَ: "أوص بالثُّلُث، وَالثُلُثُ كثِيرٌ" (¬٩). فجرت سنة يأخذ بها الناس إلى اليوم.