عيسى من ذريته وهو ابن بنته، ولم يفرق في الاسم بين نبي الله وبين ابنته.
وأجيب بأنه ﷺ إنما سمى الحسن ابنا على وجه التحنن، وأبوه في الحقيقة علي وإليه نسبه، وقد قَالَ ﷺ في العباس: "اتركوا لي أبي" (¬١) وهو عمه، وإن كان الأب حقيقة خلافه، قلتُ: وأعلى من هذا أن من خصائصه أن أولاد بناته ينسبون إليه، كما أوضحته في "الخصائص" (¬٢)، وعيسى جرى عليه اسم الذرية على طريق الاتساع والتغليب للأكثر المذكور، وهذا شائع في كلام العرب.
ودليل آخر وهو قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] والمراد الذكر وابنه خاصة، ألا ترى قوله تعالى: ﴿وَلِذِي القُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] اختص به بنو أعمامه ومن يرجع نسبه إليه؛ لأنه ﷺ أعطى سهم القرابة بني أعمامه دون بني أخواله، فكذلك ولد البنات؛ لأنهم لا ينتمون إليه بالنسب، ولا يلتقون معه في أب، قَالَ الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا … بنوهن أبناء الرجال الأباعد
وفي إعطائه ﷺ بني المطلب، وهم بنو أعمامه حجة على أبي حنيفة أن ابن العم داخل في القرابة، ولما أعطى بني المطلب وبني هاشم جاء عثمان وجبير بن مطعم إليه فقالا: قد عرفنا فضل بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم، فما بالنا وبني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وقرابتنا واحدة؟ فقال ﷺ: "إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام" (¬٣)