فقالوا: هذا من متاعه فقالا: اشتريناه منه فارتفعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت: ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ إلى قوله: ﴿مَقَامَهُمَا﴾ من أولياء الميت فأمر رسول الله ﷺ رجلين من أهل الميت فكان يقول: صدق الله ورسوله وبلغ، إني لأنا أخذت الإناء. والجام: إناء يشوب به (¬١). كما سيأتي.
إذا تقرر ذَلِكَ فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ هي: الشهادة بالحقوق عند الحكام، أو شهادة الحضور للوصية وإليه الإشارة بقوله: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ﴾ أي أمانته، أو أيمان، عبَّر عنها بلفظ الشهادة كاللعان أقوال
وقوله: (﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾) أي: شهادة هذا الحال شهادة اثنين ويحتمل ليكن أن يشهد اثنان.
وقوله تعالى: (﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾) قَالَ ابن عباس: تجوز شهادة أهل الكفر على المسلمين في الوصية في السفر، وأخذ في ذَلِكَ بالحديث الشعبيُّ وابنُ المسيب وجماعة التابعين، ورأوا الآية محكمة غير منسوخة (¬٢).
وقالت طائفة: إنها منسوخة بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وهو قول زيد بن أسلم ومالك والكوفيين والشافعي واحتجوا بقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وأهل الكتاب ليسوا بعدول، ولا ممن ترضى شهادتهم.
قَالَ ابن زيد: لم يكن الإسلام إلا بالمدينة فجازت شهادة أهل الكتاب، واليوم طبق الإسلام الأرض.