٢٩ - باب مَنِ اخْتَارَ الغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ
٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إِلاَّ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى. [فتح: ٦/ ٤١]
ذكر فيه حديث ثَابِتٍ البُنَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلي الله عليه وسلم - مِنْ أَجْلِ الغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى.
هذا الحديث من أفراده، وكأن أبا طلحة اعتمد على قوله ﷺ: "تقووا لعدوكم بالإفطار" (¬١)، وكان فارسه (¬٢)، و (من) (¬٣) له الغَنَاءُ في الحرب، فلذلك كان يفطر ليتقوى على العدو، وأيضًا فالمجاهد يكتب له أجر الصائم القائم، وقد مثله ﷺ بالصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر (¬٤)، فدل هذا كله على فضل الجهاد على سائر أعمال التطوع فلما مات ﷺ وكثر الإسلام واشتدت وطأة أهله على عدوهم، ورأى أنه في سعة عما كان عليه من الجهاد، رأى أن يأخذ بحظه من الصوم ليجتمع له هاتان الطاعتان العظيمتان وليدخل يوم القيامة من باب الريان، قَالَ ابن التين: وامتناع أبي طلحة أن يصوم من أجل الغزو صحيح، وذلك لمن خاف أن يضعف عن الجهاد