في محبته ويعلمهم كلهم أنهم في حزبه ومودته كما قَالَ ﷺ: "أنا معكم كلكم" بعد أن كان أفرد إحدى الطائفتين.
التاسعة: أن من صار السلطان عليه في جملة الحزب المناضلين له أن لا يتعرض لمناوأته كما فعل القوم حين أمسكوا؛ لكونه ﷺ مع مناضليهم خوف أن يرموا فيسبقوا فيكون ﷺ مع من سُبق، فيكون ذَلِكَ جنفًا على رسول الله ﷺ، فأمسكوا تأدبًا، فلما أعلمهم أنه معهم أيضًا رموا؛ لسقوط هذا المعنى.
العاشرة: أن السلطان يجب أن يعلم بنفسه أمور القتال اقتداءً به.
فائدة:
في فضل الرمي والتحريض عليه غير ما سبق، ولنذكر منها خمسة أحاديث:
أحدها: حديث أبي نجيح عمرو بن عبسة مرفوعًا في فضل من رمى بسهم في سبيل الله، أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح (¬١).
ثانيها: حديث كعب بن مرة: "من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ العدو أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة". أخرجه النسائي (¬٢)، ولابن حبان: "من رمى فبلغ العدو بسهم رفع الله به درجته" فقال عبد الرحمن بن النَّحَّام: يا رسول الله، ما الدرجة؟ قَالَ: "أما إنها ليست بعتبة أمك، ما بين الدرجتين مائة عام" (¬٣).