- ﷺ من يده وقال: "من يمنعك مني؟ " فقَالَ: كن خير آخذ. قَالَ: "فتسلم؟ " قَالَ: لا، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله، فأتى أصحابه، فقال: جئتكم من عند خير الناس (¬١).
إذا تقرر ذَلِكَ؛ فهنا أمور:
أحدها: كانت هذِه الواقعة قَبْل نجد (¬٢) كما سلف وعند الإسماعيلي: قبل أحد. وذكر ابن إسحاق أن ذَلِكَ كان في غزوته إلى غطفان لثنتي عشرة مضت من صفر (¬٣). وقيل: في ربيع الأول سنة اثنتين، وهي غزوة ذي أمر، وسماها الواقدي غزوة أنمار، ويقال: كان ذَلِكَ في ذات الرقاع، وأنه ﷺ نزع ثوبيه ونشرهما على شجرة ليجفا من مطر كان أصابه، واضطجع تحتها، فقال الكفار لدعثور -وكان سيدهم وكان شجاعًا- قد انفرد محمد فعليك به. فأقبل ومعه صارم حَتَّى قام على رأسه، فقال: من يمنعك مني؟ فقال رسول الله ﷺ: "الله" فدفع جبريل في صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه رسول الله ﷺ وقال: "من يمنعك أنت اليوم مني؟ " فقَالَ: لا أحد. فقال: "قم فاذهب لشأنك" فلما ولى قَالَ: أنت خير مني. فقال ﷺ: "أنا أحق بذلك منك" ثم أسلم بعد. وفي لفظ: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله. ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام (¬٤).