وقام الدليل من هذا على أن حسن الرأي وجودة التدبير من الرجل الواحد يشير به في قتال العدو وقد يكون أنكى من الشجاعة، وغناء العساكر العظام (¬١)، ومن استثنى السفر فكأنه استند لحديث الباب، ومن استثنى العلم فلحديث عمر في مسلم: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع رواه مسلم (¬٢). وفي أبي داود: ثلاثة أو أربعة (¬٣).
والظاهر أنه ليس بشك من الراوي وإنما هو تفصيل للإباحة، كما يقال: خذ واحدًا أو اثنين أو ثلاثة -يعني ما شئت من ذَلِكَ- وفي "مسند أحمد" و"سنن أبي داود" من حديث ابن عباس أنه قَالَ: إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المصمت من الحرير، وأما العلَم وسداء الثوب فليس به بأس (¬٤). وصححه الحاكم على شرط الشيخين بلفظ: إنما نهى رسول الله ﷺ عن المصمت إذا كان حريرًا (¬٥).
وقد أباحه مالك في ثلاثة أصابع، في أشهر قوليه؛ لأنه لم يرو إلا أربع.
ومن حرمه على النساء أيضًا احتج بحديث مسلم أن ابن الزبير قَالَ: لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" (¬٦)، وكأنه فهم العموم ولم ير