يفعله لله في حال كفره. قَالَ ﷺ لحكيم: "أسلمت على ما سلف من خير" (¬١).
وتعقبه ابن التين فقال: هذا الذي ذكره إنما يصح لو كان عيسى أرسل إلى سائر الأمم، لكن من كذب به كان كافرًا، فإن لم يكن أحد يكذب به أو لم يعلم برسالته وبقي على دينه يهوديًّا أو غيره فله أجران إذا أسلم، وهو معنى قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤].
وقال ابن (المنير) (¬٢): إن قلتَ: مؤمن من أهل الكتاب لا بد أن يكون مؤمنًا بنبينا للعهد المتقدم والميثاق، فإذا بعث ﷺ فإيمانه الأول يستمر، فكيف يتعدد حَتَّى يتعدد أجره؟ وجوابه بأن إيمانه الأول بأن الموصوف كذا رسول، وثانيًا: أن محمدًا ﷺ هذا الموصوف وهما معلومان متباينان (¬٣)، وقد أسلفنا باقي الخصال في العتق، وقد أعتق الشارع صفية وتزوجها، وأدى كتابة جويرية وتزوجها، وستكون لنا عودة (إليه) (¬٤) في النكاح إن شاء الله (¬٥).