أن كل ما كان نظير ذَلِكَ من قطع أسباب معاشهم وتغوير مياههم فجائز فعله بهم، وقد روي عن علي ﵁ أنه ﷺ أمره أن (يغور) (¬١) مياه بدر، قاله الطبري.
وفيه: الدلالة الواضحة على إباحة إضرام النيران في حصونهم ونصب (الماجنيق) (¬٢) عليهم ورميهم بالحجارة، وذلك في الضرر كالنار ونحوه.
وقد اختلف العلماء في قطع شجر المشركين وتخريب ديارهم فرخصت في ذَلِكَ طائفة، وكرهته أخرى، فممن أجازه مالك (¬٣) والكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري (¬٤) وابن القاسم (¬٥)، قَال الكوفيون: يحرق شجرهم وتخرب (بلادهم) (¬٦) وتذبح الأنعام وتحرق إذا لم يمكن إخراجها. وقال مالك: يحرق النخل ولا تعرقب المواشي. وقال الشافعي: يحرق الشجر المثمر والبيوت، وأكره تحريق الزرع والكلأ.
وأما من كره ذَلِكَ فروى الزهري عن سعيد بن المسيب أن الصديق قَال في وصية الجيش الذي وجهه إلى الشام: لا تغرقن نخلًا ولا تحرقنها ولا تعقروا بهيمة ولا شجرة مثمرة ولا تهدموا بيعة (¬٧). وقال الليث: أكره حرق النخل والشجر المثمر ولا تعرقب بهيمة، ونحوه قول الأوزاعي في