رواية، وبه قَالَ الليث وأبو ثور (¬١).
وحجة من أجاز تحريقها الكتاب والسنة، قَالَ تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] الآية. قَالَ ابن عباس: اللينة: النخلة والشجرة (¬٢)، ولأبي داود أنه ﷺ عهد إلى أسامة: أن اغز على أهل أُبْنى صباحًا وحرق (¬٣). وقال ابن إسحاق: التحريق سنة إذا كان إنكاء للعدو. وحديث جرير وابن عمر شهد لصحة هذا القول، وأجيب عن أثر الصديق:
أولاً: بإرساله كما قَالَ الطحاوي؛ لأن سعيد بن المسيب لم يولد في أيام الصديق.
وثانيًا: أنه إنما نهى (لأجل) (¬٤) أنه ﷺ أخبر بفتحها، وكان المسلمون أشرفوا على الغلبة ولم يبق فيهم كبير منعة.
وثالثًا: للطبري: أن النهي عند القصد والتعمد، فأما إذا أصابه التحريق والغرق في خلال الإغارة فلا يدخل في النهي كما في قتل النساء والصبيان، فإنه قد نصب المنجنيق على الطائف، ولا شك أن حجارته إذا وقعت في الحصين ربما أصابت المرأة والطفل، فلو كان سبيل ما أصابه ذَلِكَ سبيل ما أصاب الرامي بيده متعمدًا، كان ﷺ لا ينصبه خشية أن تصيب حجارته مَن نهى عن قتله، فلما فعل ذَلِكَ وأباحه لأمته كان مخالفًا سبيل القصد والعمد في ذلك.
واختلفوا إذا غنم المسلمون مواشي الكفار ودوابهم وخافوا من كثرة