ورواه الإسماعيلي من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة (¬١) أن مخرمة أتى رسول الله ﷺ. فذكره.
وهو ممكن ولا شك في حل ما أهدى له ﷺ؛ لأنه مخصوص مما أفاء الله عليه من غير قتال من أموال الكفار ويكون له دون سائر الناس، وله أن يؤثر به من شاء، ويمنع منه من شاء كما يفعل بالفيء، وكذلك خبأ القباء لمخرمة، ومن بعده من الخلفاء بخلافه في ذَلِكَ لا يكون له خاصة دون المسلمين؛ لأنه إنما أهدى إليه لأنه أميرهم، وقد سلف ذَلِكَ في الهبات واضحًا في هدايا المشركين.
وفيه: ما كان عليه ﷺ من كرم الخلق ولين الكلمة والتواضع، ألا ترى أنه أستقبل مخرمة بأزرار القباء، وكناه مرتين، وألطف له في القول، وأراه إيثاره له واعتناءه به في مغيبه لقوله: "خبأت هذا لك" لما علم من شدة خلقه، فترضاه بذلك، فينبغي الاقتداء به.