وأثر ابن عباس ذكره ابن أبي زياد في "تفسير ابن عباس" (١).
وقوله أولاً (﴿الْحَرُورُ﴾ بالنهار مع الشمس) هو قول أبي عبيدة (¬٢)، وقيل: يعني به الضال والمهتدي. وقال الفراء: هو الحر الدائم ليلاً كان أو نهارًا، والسموم بالنهار خاصة (¬٣). وقال ابن عزير: الحرور: ريح حارة تهب بالليل، وقد تكون بالنهار، والسموم بالنهار، وقد تكون بالليل.
وما ذكره في ﴿يُولِجُ﴾ ظاهر، قيل: يولج ليل الصيف في نهاره، ويدخل نهار الشتاء في ليلة (¬٤).
ثم ذكر البخاري في الباب ستة أحاديث.
أحدها:
حديث أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: "تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟ ". قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس: ٣٨].
الشرح:
قوله: ("تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟ ") أراد إعلامه.