وقوله: ("فَتَسْتَأْذِنَ") يدل على أنها تعقل، وكذلك قوله: "تَسْجُدَ".
وقوله: ("يُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا") يقول: لا يؤذن لها حتى تسجد.
وقوله: ("فتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا") يريد بالسير إلى مطلعها.
وقوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾)، وفي الكهف: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦].
وقوله: (قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) أي: هل تذهب إلى تحت العرش؟ أو تكون هي الذاهبة؟
وقرأ ابن عباس: (لا مستقر لها) (¬١) أي: هي جارية لا تثبت، تطلع كل يوم في مطلع وتغرب في آخر لا تعود إليه إلا في مثل ذلك في العام، حتى يكون طلوعها من حيث غروبها.
وقيل: ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ أي: إلى أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع فلا تجاوزه.
قال ابن الجوزي: ربما أشكل الأمر في هذا الحديث على من لم يتبحر في العلم فقال: نحن نراها تغيب في الأرض، وقد أخبر تعالى: أنها تغيب في عين حمئة، فإذا دارت تحت الأرض وصعدت فأين هي من العرش؟
فالجواب: أن الأرضين السبع في ضرب المثال كقطب رحى، والعرش لعظم ذاته كالرحى، فأينما سجدت الشمس سجدت تحت العرش وذلك مستقرها.