يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] يعني: رسلًا من الإنس ورسلًا من الجن (¬١).
وفي "تفسير الضحاك الكبير": أرسل إلى الجن نبي اسمه يوسف.
وروى البزار في مسنده: قال ﵇: "النبي يبعث إلى قومه، وأنا بعثت إلى الجن والإنس" (¬٢). وقال الكلبي: كانت الرسل قبل مبعث رسول الله يبعثون إلى الجن والإنس جميعًا (¬٣). وقال مجاهد: الرسل من الإنس والنذر من الجن. ثم قرأ: ﴿وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ (¬٤).
يعني أن الجن يستمعون دينهم من الرسل ويبلغونه إلى سائر الجن وهم النذر، كالذين استمعوا القرآن فتلقوه قومهم فهم رسل إلى قومهم. وقال أهل المعاني: لم يكن من الجن رسول وإنما هم من الإنس خاصة. وهذا كقوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج من الملح دون العذب، ذكره الثعلبي، وذكر علي بن حمزة (¬٥) في كتاب "التنبيهات": أن المرجان يخرج أيضًا من العذب.