وقال إسماعيل الجُوزي في "تفسيره" قال قوم: في الجن رسل. مستدلين بالآية الكريمة. وقال أكثر أهل العلم: الرسل من الإنس ومن أولئك النذر وقد سلف، وقيل: إن من الجن شياطين ومن الإنس شياطين، فإذا عيي شيطان الجن من المؤمن استعان بشيطان الإنس عليه. يؤيده ما رواه أبو ذر قال لي رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شيطان الانس والجن؟ ". قلت: وهل للإنس شيطان؟ قال: "نعم، وهي شر من شياطين الجن" (¬١).
وقال الزجاج: قوله: ﴿رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾؛ لأن الجماعة تعقل وتخاطب، فالرسل هم بعض من يعقل.
واختلف في مؤمنيهم: هل يدخل الجنة أم لا؟
فالشافعي وغيره يقولون: نعم، استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢] بعد ذكره الجن والإنس، وبقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦] وبقوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦] قالوا: فلو لم يدخلوا الجنة لما قال هذا.
وأما أبو حنيفة: فعنه روايتان: الأولى: التردد. وقال: لا أدري مصيرهم. الثانية: قال: يصيرون يوم القيامة ترابًا؛ لقوله: ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١].