ونقل القرطبي؛ عن عمر بن عبد العزيز والزهري والكلبي ومجاهد: مؤمنو الجن في ربض ورياض جانب الجنة وليسوا فيها (¬١).
واختلف فيهم هل يأكلون حقيقة أم لا؟ فزعم بعضهم أنهم يأكلون ويغتذون بالشم. ويرده ما في الحديث يصير العظم كأوفر ما كان لحمًا والروث لدوابهم (¬٢). ولا يصير كذلك إلا للآكل حقيقة، وهو المرجح عند جماعة العلماء. ومنهم من قال: هم طائفتان: طائفة تشم، وطائفة تأكل. وقال ابن التين: قوله: ﴿رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ والرسل من الإنس خاصة، وعنه جوابان:
أحدهما: أنه روي عن ابن عباس: الجن الذين لقوا قومهم فبلغوهم يعني: الذين ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ فهم بمنزلة الرسل إلى قومهم؛ لأنهم بلغوهم (¬٣). وكذا قال مجاهد: الرسل في الإنس، والنذارة في الجن (¬٤).
ثانيهما: أنه لما كانت الجن والإنس مما يخاطب ويعقل قيل: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] وإن كانت الرسل من الإنس خاصة. قال: والأكثرون على أنهم يدخلون الجنة.
فصل:
أثر مجاهد أخرجه ابن جرير من حديث ابن أبي نجيج عنه بزيادة: فقال أبو بكر: من أمهاتهن، فقالوا: بنات سروات الجن، يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس (¬٥).