وقيل معنى (لَنَتَلَقَّاهَا): لنسمعها منه لأول نزولها كالشيء الرطب في أول أحواله. وبه جزم ابن التين، والأول أوقع تشبيهًا، ويدل عليه قوله ﵇ في الخوارج: "يقرؤون القرآن رطبًا لا يجاوز حناجرهم" (¬١). أي: يستطيبون تلاوته ولا يفهمون معانيه.
وقوله: ("وُقِيَتْ شَرَّكُمْ") أي: قتلكم إياها؛ فإنه شر بالنسبة إليها، وإن كان خيرًا بالنسبة إلينا.
وفيه: دلالة على صحة قول من قال باستصحاب الحال في أصل الضرر في أنواع الحيات.
وفيه: دلالة على قتل الحية في الحرم. والجحر: الكهف.
فصل:
في حديث جابر ﵁: "أَوْكوا الأَسْقِيَةَ " أي: شدوها بالوكاء: وهو الخيط. "وأَجِيفُوا الأَبْوَابَ" أي: أغلقوها، يقال: جفأت الباب: أغلقته، ذكره القزاز، وهذا خلاف رواية البخاري؛ لأن أجيفوا لامه فاء، وجفأت لامه همزة. قال ابن التين: وما رأيت أحدًا من أهل اللغة ذكر هذِه الكلمة غير القزاز.
وقوله: ("واكفتوا صِبْيَانَكُمْ") أي: ضموهم، ومنه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥)﴾ [المرسلات: ٢٥] أي: يمشون على ظهرها أحياء، وإذا ماتوا ضمتهم إليها، وكل من ضم شيئًا فقد كفته، وهو بكسر الفاء وهو ما في ابن فارس (¬٢).
قال ابن التين: والأكثر بالضم، والفويسقة: الفأرة.