وإن وقع الشك في أمره أنه الدجال الذي يقتله ابن مريم فلم يقع شك أنه أحد الدجالين الذين أنذر بهم الشارع، وكذلك لم ينكر على عمر ﵁ يمينه أن ابن صياد الدجال، نبه عليه المهلب.
فصل:
سيأتي عند البخاري من حديث أبي سعيد ﵁ "يأتي الدجال وهو مُحرَّم عليه أن يدخل أنقاب المدينة فيخرج إليه يومئذ (رجل) (¬١) هو خير الناس -أو من خيرهم- فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه" وفيه: أنه يقتله ثم يحييه، وأخرجه مسلم أيضًا، وفي آخره: "فيقذف به في النار وإنما ألقي في الجنة".
قال ﷺ: "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين". قال أبو إسحاق السبيعي (¬٢): يقال إن هذا الرجل هو الخضر (¬٣).
وأخذ ابن القطان من قوله: "أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه" أن حدثنا ليست صريحة في الاتصال (¬٤)؛ لأن هذا الرجل لم ير النبي ولا سمع منه بحال، وأغفل أنه الخضر وإذا كان هو فيرد ما ذكره.