وأخرجه النسائي في الزينة (¬١)، يريد: صبغ الشعر، وهو مندوب إليه، وقد اختلف هل كان ﷺ يصبغ فقال ابن عمر في "الموطأ": أما الصفرة فرأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، وأنا أحب أن أصبغ بها (¬٢).
وقيل: كان يصفر لحيته، وقيل: أراد بالصفرة في حديث اين عمر صفرة الثياب، وقيل: صبغ مرة. قال مالك: لم يصبغ ﷺ ولا علي ولا أبي بن كعب ولا ابن المسيب ولا السائب بن يزيد ولا ابن شهاب.
قال مالك: والصبغ بالسواد ما سمعت فيه شيئًا، وغيره من الصبغ أحب إليَّ، والصبغ بالحناء والكتم واسع، قال: والدليل أنه ﷺ لم يصبغ أن عائشة قالت: كان أبو بكر يصبغ. فلو كان صبغ لبدأت به (¬٣).
وقيل: إنما تركه لقول رسول الله ﷺ: "تصبغ هذِه من هذِه" يعني: لحيته من جبهته. وروى عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن تغيير الشيب (¬٤). قيل: أراد بالتغيير ههنا نتفه ولم يثبت.
وسئل مالك عن نتفه فقال: ما أعلمه حرامًا وتركه أحب إليَّ وذكر مالك أن بعض ولاة المدينة قال له: لم لا تختضب يا أبا عبد الله؟ فقال: لم يبق من ذلك إلا أن أختضب أنا، كان عليٌّ لا يختضب، وذكر أيضًا عن عمر أنه لم يختضب، وخضب أبو بكر وعثمان (¬٥).