قال ابن التين: وفيه أنه كان يرجو إنابتهم كاستغفار إبراهيم لأبيه، ودعاء نوح قومه، فلما تبين لابنه أن أباه لا يؤمن تبرأ منه، ولما أخبر الله نوحًا أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ودعا رسول الله ﷺ على قريش حين عتوا وسمى قومًا قتلوا يوم بدر (¬١).
وقال: "كيف يفلح قوم دمَّوا وجه نبيهم" فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، (¬٢) فعلم أن منهم من يؤمن.
وقال: ﴿عَسَى الله أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: ٧] قال ابن عباس: وذلك تزويجه ﷺ لأم حبيبة بنت أبي سفيان (¬٣).
الحديث الثالث عشر:
حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبلَكُمْ رَغَسَهُ اللهُ مَالاً، فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ: أَيَّ أَبِ كنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ. قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثَمَّ فَرُّونِي فِي يَوْمِ عَاصِفٍ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ الله ﷿، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ. فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ".
وَقَالَ مُعَاذٌ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادةَ قال سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الغَافِرِ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وقد سلف الكلام عليه قريبًا في ثاني حديث في هذا الباب، أعني