كان حارثة بن ثعلبة قد خلف على أمه بعد أن [آمت] (¬١) من قمعة، ولحي صغير -واسمه ربيعة- فتبناه حارثة وانتسب إليه، فعلى هذا يكون النسب صحيحًا بالوجهين جميعًا إلى حارثة بالتبني وإلى قمعة بالولادة [وكذلك أسلم بن أفصى بن حارثة، فإنه أخو خزاعة، والقول فيه كالقول في خزاعة] (¬٢) وقد قيل في أسلم بن أفصى: إنهم من بني أبي حارثة بن عامر (لا من بني حارثة) (¬٣) فعلى هذا لا حجة في الحديث لمن نسب قحطان إلى إسماعيل، ومن حجة من نسب خزاعة إلى قمعة قول المعطل يصف قومًا من خزاعة:
لَعَلَّكم مِن أُسْرَةٍ قَمَعِيَّةٍ … إِذَا حَضَرُوا لَا يَشْهدُونَ المُعَرَّفَا
وقد روي أن أول من بحر البحيرة رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع آذانهما وحرم ألبانهما، قال ﷺ: "رأيته في النار تخبطانه بأخفافهما وتعضانه بأفواههما" (¬٤).
وكان عمرو بن لحي حين غلبت خزاعة على البيت، ونفت جرهم عن مكة [قد] (¬٥) جعلته العرب ربًّا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة؛ لأنه كان يطعم الناس ويكسو في الموسم، فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة وكسا عشرة آلاف حلة، حتى إنه [ليقال] (¬٦) اللات الذي يلت السويق للحجيج على صخرة معروفة تسمى صخرة