وقال معاوية: اتركوا الرافضة ما تركوكم -يعني: الترك- فإنهم سيخرجون حتى ينتهوا إلى الفرات فيشرب منه أوائلهم، ويجيء اَخرهم فيقولون: قد كان هاهنا ماء، وأمر غلامًا له استنقذ منهم شيئًا فإني سمعت: أخذوه لا يعودون لمثلها ولا يحركهم بشيء ولا يستنقذ منهم شيئًا؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يستلحقوا بمنابت الشيح.
وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: للمسلمين عدو وجوههم كالدرق وأعينهم كالودع فاتركوهم ما تركوكم. وعن أبي قبيل قال: حدثني غير واحد من الصحابة قال: تخرج الروم في الملحمة العظمى ومعهم الترك ورجان والصقالبة.
وعن ابن سيرين: كأني بالترك قد أتتكم على براذين مخذمة الآذان حتى يربطوها يشط الفرات (¬١). وعن الحسن: قال رسول الله ﷺ: "من أشراط الساعة أن تقاتلو قوما وجوههم المجان المطرقة، وأن تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر" قد رأينا الأول وهم الترك، ورأينا هؤلاء وهم الأكراد. قال الحسن: فإذا كنت في أشراط الساعة فكأنك قد عاينت (¬٢)، كان أول خروج هذا الجيش في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة (¬٣) فعاثوا في البلاد وأظهروا فيها الفساد، وخربوا جميع المدائن حتى معقل الإسلام بغداد، وربطوا خيولهم إلى السواري، وعبروا الفرات، وملكوا