وقول عثمان ﵁: (أعوذ بالله منك) خشي أن ينقم عليه ما هو فيه مظلوم فيضيق بذلك صدره، وفي رواية: أن عبد الله لما أتاه رسول عثمان خشيه، وكان عثمان أتقى لله من ذلك، وما جرأ الناس عليه إلا حلمه.
وقوله: (صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ -وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ) خشى أن يقول: إنك خالفت هديه؛ لقوله: (وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ).
ثم ذكر حديث ابن عمر ﵄: كنا في زمن رسول الله ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفضل بين أحد منهم.
تابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز -يعني: ابن الماجشون- أي: تابع شاذان على روايته عن عبد العزيز؛ هو ظاهر في تفضيل عثمان على علي ﵄.
وقوله: (ثم نترك أصحاب رسول الله ﷺ). الظاهر إطلاقه وإقراره عليه، وقد روى ابن زنجويه في "فضائله" بزيادة: فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلم ينكره، ورواه الطبراني في "أكبر معاجمه": من قول ابن عمر أيضًا: كنا نقول ورسول الله ﷺ حي، أفضل هذِه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، وعثمان، ويسمع ذلك رسول الله ﷺ ولا يكره ذلك (¬١).
وقال ابن التين: لم يذكر أن ذلك كان بعلمه ﷺ، وقد يكون ذلك من رجلين أو النفر اليسير، وقد قال عثمان ﵁ في الزبير ﵁ إنه لخيرهم ما علمت، ذكره البخاري في مناقبه (¬٢).