الحسن بن زبالة المدني: وكذا الإيمان ثم نعت أنفسهم فقال: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾، وقوله: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾: المهاجرين، قال الحسن: الحاجة: الحسد (¬١)، قال: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ قال الداودي: دعاهم النبي ﷺ أن يقطع لهم بالبحرين، فقالوا: حتى تقطع لإخواننا المهاجرين، فقال: "سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني" (¬٢).
قال أبو هريرة ﵁: نزل رجل من الأنصار يقال له: أبو المتوكل ثابت بن قيس ضيف، ولم يكن عنده قوت إلا قوته، وقوت صبيانه، فقال لامرأته: أطفئي السراج، ونومي الصبية، فنزلت ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية، وسيأتي في البخاري قريبًا أتم من هذا (¬٣) وكذا الذي قبله.
فصل:
الأنصار اسم إسلامي لنصرتهم رسول الله ﷺ، وإنما كانوا يعرفون بأولاد قيلة وبالأوس والخزرج، ولما وقد النعمان بن بشير مع قومه من الأنصار على معاوية قال للحاجب: استأذن. فقال عمرو بن العاصي: ما هذا اللقب اخرج فناد من كان هنا من ولد عمرو بن عامر فليدخل فدخل ناس قليل، قال: أخرج فناد من كان هنا من ولد قيلة أو من أولاد الأوس والخزرج فليدخل فلم يدخل أحد، فقال معاوية: اخرج