بعد أبيه خزيمة، علا ما كانت العرب تفعله في الجاهلية إذا مات الرجل خلف على زوجته بعده أكبر بنيه من غيرها، وأفاد الجاحظ في كتاب "الأصنام" أنها مرة بنت أد بن طابخة ولم تلد لكنانة ذكرا ولا أنثى، ولكن كانت ابنة أخيها وهي مرة بن مر بن أد بن طابخة عند كنانة بن خزيمة، فولدت له النضر بن كنانة فغلط في ذلك من غلط لاتفاق الاسمين وتقارب النسبين، فاستفد ذلك.
ثم ساق البخاري حديث عكرمة عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄:
أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وهْوَ ابن أَرْبَعِينَ، فَمَكَثَ [ثلاث عشرة سنة، ثم أمر بالهجرة، فهاجر إلى المدينة، فمكث] (¬١) بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ﷺ.
أما قدر إقامته بالمدينة فلم يختلف فيه أنها عشر، وإنما اختلف في عمره عندما نزل عليه هل هو أربعون أو اثنان وأربعون؟ وهل أقام بمكة عشرًا أو ثلاث عشرة؟ قال جماعة من العلماء: وابن عباس أخذ ما ذكره من قول صرمة:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة … يُذَكِّرُ لو يلقى صديقًا مواتيًا (¬٢)
وفي حديث أبي سلمة عنه وعن عائشة عند البخاري قالا: لبث رسول الله ﷺ بمكة عشر سنين ينزل عليه (¬٣)، وفي رواية جابر وأنس، وجمع ابن عبد البر بين الروايتين بأنه ﷺ لما أوحي إليه أسر أمره ثلاث سنين من مبعثه ثم أمر بإظهاره (¬٤).