ولم يقتل منهم يومئذ (¬١) صبرًا إلا عقبة.
الحديث الرابع:
حديث سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزى قَالَ: سَلِ ابن عَبَّاس عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا؟ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، فَسَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ التِي في الفُرْقَانِ، قَالَ مُشْرِكُو [أَهْلِ مَكَّةَ] (¬٢): قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الفَوَاحِشَ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٧٠]، فهذِه لأُولَئِكَ، وَأَمَّا التِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ، فَجَزَاور جَهَنَّمُ. فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ، فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ.
كذا وقع في الرواية (﴿وَلَا تَقْتُلُوا﴾) والتلاوة ﴿وَلَا يَقتُلُونَ اَلنَّفسَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
وذكر البخاري في التفسير أن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة فرحلت إلى ابن عباس -أي: بالحاء المهملة (¬٣) - وعند ابن ماهان في مسلم: (فدخلت) بالخاء المعجمة -أي: بعد رحلتي- وفي رواية: (فسألته) (¬٤)، وفي رواية: (أمرني عبد الرحمن بن أبزى) (¬٥)، ولعله كما قال القاضي: أمرني ابن عبد الرحمن إما عبد الله