أو سعيد (¬١)، وإن كنا لا نمنع أن يكون عبد الرحمن سأل، فإن ابن عباس كان يسأله من أقدم منه صحبة وأعلم.
وقوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ قيل: هي منسوخة بقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧].
وأما قول ابن عباس: (إذا عرف الإِسلام). فلعله ذكره تغليظًا على ظاهر الآية، وقيل: معنى الآية أن يقتله مستحلا لقتله فيكون كافرًا يستوجب الخلود. وقيل: نزل هذا بمكة الذي في الفرقان، وأنزل: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] ثم أنزلت بالمدينة بعد ثماني سنين ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ مبهمة لا مخرج لها.
وقوله: (﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾) على ما ذكره ابن عباس أي: من تاب من الشرك ودخل الإِسلام (¬٢).
الحديث الخامس:
حديث الأوزاعي حَدَّثَنِي يَحْيَا بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حدثني مُحَمَّد بْن إبرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ عبد الله بن عَمْرِو ابْنِ العَاصِي: أَخْبِرْنِي بأَشَدِّ شَىْءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ برسول الله ﷺ. قَالَ: بَيْنَا رسول الله ﷺ يُصَلِّي في حِجْرِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ في عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَهُ عَنِ رسول الله ﷺ، قَالَ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ.
سلف آخر مناقب الصديق (¬٣).