أراحل أنت لم تظفر بمنقبة … وتارك أنت أم الفضل في الحرم
وذكر ابن عائذ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: ثم انبعث عدو الله يهجو رسول الله ﷺ والمؤمنين ويمدح عدوهم ويحرضهم عليهم فلم يرض بذلك حتى ركب إلى قريش فاستغواهم على رسول الله ﷺ، فقال له أبو سفيان والمشركون: أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه؟ وأي ديننا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق؟ فقال: أنتم أهدى منهم سبيلا وأفضل.
وفيه: فقال ﵇: "من لنا من ابن الأشرف فقد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله ﷿ بذلك، ثم قدم أخبث ما كان ينتظر قريشا تقدم عليه فيقاتلنا" ثم قرأ على المسلمين ما أنزل الله عليه فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ … ﴾ [النساء:٥١] الآية، وخمس آيات فيه وفي قريش.
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة: "من لي من ابن الأشرف فقد آذى الله ورسوله" فقال له محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله، قال: "فافعل" فأشرع في قتله هو وسلكان بن سلامة بن وقش، أبو نائلة (¬١)، قال أبو عمر: اسمه سعد، وسلكان لقب، وكان أخًا لكعب من الرضاعة (¬٢)، وعباد بن بشر بن وقش أحد بني عبد الأشهل والحارث بن أوس بن معاذ، وأبو عبس بن جبر ابن أخي سعد بن معاذ.
قلت: وهؤلاء الخمسة من الأوس، ثم قدموا على عدو الله كعب بن