وفيه أيضًا: إباحة المشي ليلاً وإتعاب الدواب للحاجة.
وفيه أيضًا: أن من بلغته الدعوة من الكفار لا يلزم دعاؤه، ويجوز إغارته. وقد اختلف العلماء في الدعاء قبل القتال والحالة هذِه، فكان مالك يقول: الدعوة أصوب بلغهم ذلك أو لم يبلغهم إلا أن يعجلوا المسلمين أن يدعوهم، وفي رواية ابن القاسم عنه: لا يبيتوا حتى يدعوا.
ونقل البويطي عن الشافعي مثله لا تقاتلوا حتى تدعوا إلا أن تعجلوا عن ذلك، فإن لم يفعل، فقد بلغتهم الدعوة.
وفي رواية المزني: أن من لم تبلغهم الدعوة لا يقاتلون حتى تبلغهم، فإن قيل ذلك على عاقلته الدية. وفي رواية فمن بلغتهم الدعوة، فلا بأس أن يغار عليهم بلا دعوة.
وقال أبو حنيفة وصاحباه: إن دعوهم فحسن، ولا بأس بالإغارة.
وقال الحسن بن صالح: يعجبني كلما حدث إمام بعد إمام أحدث دعوة لأهل الشرك (¬١)، ولا بأس به. دليله حديث سهل في الباب (¬٢) ودعاؤهم إلى الإسلام وهو ظاهر في الدعاء أولاً، وقد سلفت المسألة واضحة في الجهاد في باب: الدعاء قبل القتال.
الحديت الرابع:
حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ في التقائه مع المشركين. الحديث بطوله وقد سلف في الجهاد في باب: لا يقال فلان شهيد، سندًا ومتنًا (¬٣)، وهو