كالدلالة على أنه استحل قتل نفسه أو علم الشارع منه نفاقًا، كما نبه عليه البيهقي (¬١) وأسلفناه هناك.
ثم اعلم أنه ذكر هنا أنه قال: فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه، فقتل نفسه، وذكر في حديث أبي هريرة ﵁ المذكور بعده أنه أهوى بيده إلى كنانته، فاستخرج منها أسهمًا فنحر بها نفسه، وظاهره تعدد الواقعة.
وقول ابن التين أنه مخالف له هو كما قال، لكن ما حملناه عليه أولى.
الحديث الخامس:
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: شَهِدْنَا خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلَامَ: "هذا مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ القِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحَةُ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أن يَرْتَابَ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الجِرَاحَةِ، فَأَهْوى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا، فَنَحَرَ بِهَا نفْسَهُ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَدَّقَ اللهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ: "قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ أن لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِن، إِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ". تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ شَبِيبٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَاب: أَخْبَرَنِي ابن المُسَيَّبِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالً: شَهِدْنَا مَعَ رسول اللَّه ﷺ (¬٢).