وصوابه إلى خيبر أو مكة؛ لأنه ﷺ قصدها في هذا الشهر، فأما حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة، وكان قصد مكة أيضًا في هذا الشهر، كذا حكاه المجد ابن تيمية في "منتقاه" عن شيخه [ابن] (¬١) عبد القادر (¬٢).
قال المحب الطبري: فنحن نجوز أن يكون ذلك لما قصد ذلك وكان في هذا الشهر، وكان قصده بعدها حنينًا، فأطلق عليه الخروج إلى حنين؛ لاحتمال قصدهما جميعًا ويجوز فطره بعد الخروج بأيام لما بلغ الكديد، لا يوم الخروج.
ثم ما ذكر عن شيخه فيه نظر، فقد ذكر بعض أهل التاريخ أن خروجه إلى حنين كان بعد الفتح بخمسة عشر يومًا، وذكر بعضهم ذلك، كذلك قال ابن التين: وحديث ابن عباس السالف في الصلاة والآتي في باب مقامه بمكة زمن الفتح قريبًا أنه ﷺ أقام بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين (¬٣) يرد هذا؛ لأن مكة فتحها على ما تقدم عن مالك يوم تسعة عشر من رمضان، فكيف يخرج في رمضان وهو بعد أقام بمكة تسعة عشر يومًا يقصر اللهم إلا أن يريد بذلك في غير زمن الفتح، وأن ذلك كان في حجة الوداع أو غيرها. وحنين: واد بمكة بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً، وقال: المعروف أن حنينًا كانت في شوال، وسبب حنين أنه لما أجمع ﷺ على الخروج إلى مكة لنصرة خزاعة، أتى الخبر إلى هوازن أنه يريدهم، فاستعدوا للحرب، حتى أتوا سوق ذي المجاز، فسار ﷺ حتى أشرف على وادي حنين مساء ليلة الأحد، ثم