الحديث الثالث:
شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ: سَمِعْمتُ أَبَا عُثْمَانَ: سَمِعْتُ سَعْدًا -وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمِ فِي سَبِيلِ اللهِ- وَأَبَا بَكْرَةَ -وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ، فَجًاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: سَمِعْنَا رسول الله ﷺ يقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ".
معنى (تسور حصن الطائف): صعد من أعلاه، مثل: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص:٢١].
قال البخاري: وَقَالَ هِشَامٌ: نَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ -أي: زياد بن فيروز -أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سمعت سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ، عَنِ رسول الله ﷺ.
قَالَ عَاصِم: قُلْتُ: لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا. قَالَ: أَجَلْ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ.
قلت: قد سُمي بعضهم، ذكر ابن سعد في "طبقاته" أنه خرج إليه منهم بضعة عشر رجلاً (¬١). قال السهيلي: منهم الأزرق -عبد الحارث ابن كلدة المتطبب زوج سمية مولاة الحارث وأم زياد- والمنبعث وكان آسمه المضطجع فبدل رسول الله ﷺ اسمه، ومنهم: يحنَّس النبال ووردان جد الفرات بن زيد بن وردان، وإبراهيم بن جابر وجعل رسول الله ﷺ ولاء هؤلاء العبيد لسادتهم حين أسلموا، ومنهم: نافع بن مسروح، ونافع مولى غيلان (¬٢).