قال ابن سعد: ثم سألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال ﵇: "إني أدعها لله وللرحم".
ونادى مناديه: أيما عبد نزل من حصن وخرج إلينا فهو حر. فخرج منهم بضعة عشر رجلاً -كما سلف- فأعتقهم رسول الله ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه (¬١)، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة فاستشار ﵇ نوفل بن معاوية الديلي، فقال: "ما ترى؟ ". قال: ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك.
فأمر رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب، فأذن في الناس بالرحيل فضج من ذلك الناس فقالوا: نرحل ولم تفتح علينا الطائف؟ فقال ﵇: "فاغدوا غدًا على القتال" فغدوا فأصابت المسلمين جراحات فقال ﵇: "إنا قافلون إن شاء الله" فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون ورسول الله ﷺ يضحك. وقال لهم: "قولوا: لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" فلما ارتحلوا واستقلوا قال: "قولوا: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون" وقيل: يارسول الله، ادع الله على ثقيف. فقال: "اللهم اهد ثقيفا وائت بهم" (¬٢).
فائدة: استشهد بالطائف مع رسول الله ﷺ سعيد بن سعيد بن العاص، وعرفطة بن الحباب (¬٣)، وعبد الله بن أبي بكر الصديق، رمي بسهم فمات منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ، وخلق.