فصل (¬١):
ينعطف على غزوة الطائف: لما خرج ﵇ من حنين يريد الطائف، وقدم خالد بن الوليد على مقدمته، وقد كانت ثقيف رموا حصنهم وأدخلوا فيه ما يصلحهم لسنةٍ، فلما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم وأغلقوا عليهم وتهيأوا للقتال. وسار رسول الله ﷺ فنزل قريبا من حصنه وعسكر هناك، فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدًا. كأنه رجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، وقتل منهم اثنا عشر رجلاً، فارتفع رسول الله ﷺ إلى موضع مسجد الطائف اليوم، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب، فضرب لهما قبتين، وكان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله، فحاصرهم ثمانية عشر يومًا -كما سلف- ونصب عليهم المنجنيق، وهو أول ما رمى به في الإسلام، فيما ذكر ابن هشام.
قال ابن إسحاق: حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف، دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة (¬٢) ثم زحفوا إلى جدار الطائف؛ ليخرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالاً، فأمر ﵇ بقطع أعناب ثقيف فوقع الناس فيها يقطعون (¬٣).