الأشرف كان يهجو رسول الله ﷺ ويحرض عليه كفار قريش، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة، وبها أخلاط منهم المسلمون، ومنهم المشركون، ومنهم اليهود. أراد أن يستميلهم، فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى فأمر الله نبيه بالصبر على ذلك (¬١).
وعند الطبري ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني: من اليهود، وقولهم ﴿إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ وقولهم: ﴿يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ﴾ وما أشبه ذلك من افترائهم على الله. ومعنى ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يعني: النصارى من قولهم: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ﴾ وما أشبهه. وقال عكرمة: نزلت في رسول الله إذ بعث أبا بكر إلى فنحاص بنِ عازورا يستمده، فقال فنحاص: قد احتاج ربكم أن نمده (¬٢).
والأذى مقصور يكتب بالياء، يقال: قد أذِيَ فلان يأذى إذا سمع ما يسوؤه. وقال أبو نصر: آذاه يؤذيه أذاة وأذية (¬٣).
ثم الكلام على حديث أسامة من وجوه:
أحدها:
قوله: (قطيفة فدكية) أي: كساء غليظ منسوب إلى فَدَك -بفتح الفاء والدال- على مرحلتين أو ثلاثة من المدينة.
ثانيها:
فيه الإرداف.
ولابن منده فيه جزء زاد فيه على ثلاثين نفسًا.