فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ … الحديث. ويأتي في: الأحكام وهو من أفراده.
والكهل: الذي خطه الشيب. قاله ابن فارس (¬١)، وقال المبرد: هو ابن ثلاث وثلاثين سنة.
وفيه: مؤازرة الإمام أهل الفضل والعلم. وقول عيينة: (هي يا ابن الخطاب) على معنى التهديد له. وقوله: (ما تعطينا الجزل) أي: ما تجزل لنا من العطايا. وأصل الجزل ما عظم من الحطب، ثم استعير منه: أجزل له في العطاء. واختير في الجدب جزل الحطب؛ لأن اللحم يكون غثًّا فيبض بنضجه.
وكان عيينة من المؤلفة قلوبهم كان فيه جفاء، وقيل: إنه ارتد عند وفاة رسول الله ﷺ ثم أسلم، وقيل: جيء به أسيرًا إلى الصديق فجعل ولدان أهل المدينة يطعنون في كشحه، ويقول له (¬٢): ارتددت؟! فكان يقول: ما ارتددت ولم أكن أسلمت.
وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ كان [قبل] أن يؤمر بقتالهم، وقيل: المراد المؤلفة قلوبهم، وهو ظاهر استشهاد الحر على عمر بالآية، فهي منسوخة بآية السيف. وقيل: لا، إنما هي أمر باحتمال من ظلمه.
قال مجاهد فيما ذكره الطبري: خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تحسس عليهم. وعن ابن عباس وغيره: خذ العفو من أموال المسلمين، وهو الفضل. قال ابن جرير: وأمروا بذلك قبل نزول الزكاة، أي: صدقة كانت تؤخذ قبل الزكاة، ثم نسخت بها (¬٣).